محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1083

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أن تعلّمني : فالأستاذية والمعلميّة لك ، والتلمذة والتعلّم لي ؛ « مِمَّا » تفيد التنقيص لا التكميل ؛ « عُلِّمْتَ » : أي ممّا علّموك ، لا ممّا علمت ؛ « رُشْداً » : أي اقبلني على قدر لياقتي لا على قدر قوّتك وقدرتك . هذه الألوان الستّة من أدب التواضع أدّاها وتلقّى جوابا خشنا : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . * . . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟ . . ومرّة أخرى أعرب عن تواضعه : ستجدني إن شاء اللّه صابرا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً . يا خشونة موسى ! أين ذهبت ؟ نعم ، حينما كانت يجب أن يتحدّث مع هارون فأنا معلّم وهو متعلّم . وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، كنت معه خشنا ، وهو يصبر ؛ وهنا أنا ذا متعلّم والخضر معلّم ؛ فمنه الخشونة ومنّي الصبر : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً دون أن أعصي لك أمرا . قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً . في ثلاثة أحوال أدّى ثلاثة أعمال : الأوّل : خرق سفينة مساكين البحر ، بدون سبب . الثاني : قتل غلاما ، دونما ذنب . الثالث : أقام جدارا قديما ، دون أجر . موسى يقول : خرق السفينة دون سبب تصرّف في مال الغير بدون استحقاق ، ولا ينبغي ذلك في الشريعة ؛ وقتل غلام دون ذنب تصرّف في دم شخص بدون قصاص ، وهذا أيضا لا ينبغي في الشريعة ؛ وعمارة جدار مكسور بدون أجر تصرّف في النفس في عمل لا طائل تحته ، وهذا أيضا لا يجوز في الشريعة . يقول الخضر : لأنّ غاصبا أراد أن يغتصب السفينة ، فخرقتها ليتركها الغاصب ، وفي شريعتك يجوز الاحتفاظ بالكلّي بواسطة فساد جزئي ، كما تقطع اليد المجذومة ليبقى الجسد كلّه ؛ وهذا جواب خرق السفينة . وأمّا الحادثة الأخرى ، فلأنّ الغلام سيكفر بعد بلوغه ، وسيتعدّى كفره لوالديه المؤمنين ؛ فجاز قتل الغلام للاحتفاظ بالأصل عن طريق هلاك الفرع ، كما أنّ الغصن يقطع حبن يببس